عبد الله الأنصاري الهروي
374
منازل السائرين ( شرح القاساني )
فكأنّه قال : « ألم يعلم بأنّ اللّه يرى ، فيستحيي منه ؟ ! » . - [ م ] وهي « 1 » على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : حياء تتولّد من علم العبد بنظر الحقّ إليه ، فتجذبه إلى تحمّل المجاهدة ، وتحمله على استقباح الجناية ، وتستكفّه عن الشكوى « 2 » . [ ش ] يعني أنّ العبد إذا علم أنّ الحقّ ينظر إليه دائما ، استحيى منه أن يخالفه في أحكامه ، فيجذبه ذلك إلى تحمّل المجاهدة في نظره نشيطا ، كما يعمل العبد بحضور السيّد ، فإنّه أخفّ وأنشط منه في العمل بغيبته . وكذلك « يحمله إلى استقباح الجناية ويستكفّه » أي و « 3 » يطلب منه أن يكفّ « عن الشكوى » إلى الناس . وفي النسخة المقروءة على الشيخ « 4 » : « وتسكته » . - [ م ] والدرجة الثانية : حياء تتولّد من النظر في علم القرب ، فتدعوه إلى ركوب المحبّة ، وتربطه بروح الانس ، وتكرّه إليه ملابسة الخلق . [ ش ] يعني إذا تحقّق القلب أنّ اللّه تعالى أقرب الأشياء إليه - تحقّقا صافيا عن شوب الشكّ - استحيى من قربه « 5 » فوق ما يستحيى من رؤيته تعالى
--> ( 1 ) النسخ غير ع وم : هو . ( 2 ) ع ، م : + وفي النسخة المقرؤة على الشيخ : « وتسكنه عن الشكوي » . ( 3 ) م : - و . ( 4 ) ( بدلا من : وفي النسخة المقرؤة على الشيخ ) ع ، ب خ ، ج خ : + وفي بعض النسخ » . وهذه الجملة غير موجودة في م هنا ومكتوب في آخر المتن السابق كما أشرت إليه . ( 5 ) ه : قرب .